الشيخ علي الكوراني العاملي

159

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

8 - معنى قول ابن حجر في آخر ترجمة جابر : ( سمعته يقول : الحارث بن سريج في كتاب الله ، فقال له رجل من قومه : لا والله ما في كتاب الله سريح ، يعني الحارث الذي كان خرج في آخر دولة بني أمية ) : أن جابراً كان حياً عندما ثار الحارث بن سريج على نصر بن سيار حاكم خراسان ، وأنه رأى فيه بداية أحداث زوال دولة بني أمية ، تفسيراً لما أخبره به الإمام الباقر « صلى الله عليه وآله » أو لبعض آيات الشجرة الملعونة وحكمهم ألف شهر ، وقد قتل الحارث وقتل معه جهم بن صفوان والسختياني ، وكانت ثورته سنة 128 ، كما في الطبري : 6 / 6 ، وتاريخ خليفة / 307 ، والذهبي : 8 / 383 . والذي اعترض على جابر لم يفهم قوله فاعتبره كذاباً . وفي الوافي : 11 / 161 : ( وكانت قتلته في حدود الثلاثين والمئة ) . والمرجح أن جابراً عاش إلى سنة 132 ، كما قال ابن معين في تهذيب التهذيب أي شهد سقوط الأمويين ، بدليل أن الإمام الباقر « عليه السلام » أعطاه أحاديث لينشرها بعد سقوطهم ، وهو إخبار بأنه سيبقى إلى ذلك الوقت . وربما كان المعنى أن يعطيها لتنشر بعد سقوطهم ، لكن الأول أظهر . اتسع تأثير جابر الجعفي فاتخذ الخليفة الأحول قراراً بقتله روى في الكافي : 1 / 396 ، عن النعمان بن بشير قال : ( كنت مزاملاً لجابر بن يزيد الجعفي ، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر « عليه السلام » فودعه وخرج من عنده وهو مسرور ، حتى وردنا الأُخَيْرجة أول منزل نعدل من فيد إلى المدينة ، يوم جمعة ، فصلينا الزوال فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب ، فناوله جابراً فتناوله فقبله ووضعه على عينيه ، وإذا هو : من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد ، وعليه طين أسود رطب ! فقال له : متى عهدك بسيدي ؟ فقال : الساعة . فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة ! ففك الخاتم وأقبل يقرؤه ويقبض وجهه ، حتى أتى على آخره ثم أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكاً ولا